الصالحي الشامي
344
سبل الهدى والرشاد
جماع أبواب ذكر رسله - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك ونحوهم وذكر بعض مكاتباته وما وقع في ذلك من الآيات الباب الأول في أي وقت يعلن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روى ابن سعد عن ابن عباس وجماعة وابن أبي شيبة عن جعفر عن عمرو دخل حديث بعضهم في بعض أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الاسلام ، وكتب إليهم كتبا فقيل له : يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فاتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ خاتما من فضة نقشه ثلاثة أسطر ، محمد رسول الله ، فختم به الكتب ، فخرج ستة نفر في يوم واحد وذلك في المحرم سنة سبع ، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم ( 1 ) . وروى ابن سعد عن بريدة والزهري ويزيد بن رومان والشعبي قالوا : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة إلى عدة ، وأمرهم بنصح عباد الله تعالى - فذكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " هذا أعظم ما كان من حق تعالى عليهم في أمر عباده " . وقال في زاد المعاد : " لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية سنة ست ، كتب إلى ملوك الأرض وأرسل إليهم رسله ، فكتب إلى الروم فقيل : إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ونقش عليه ثلاثة أسطر محمد ، سطر ، ورسول سطر ، والله سطر ، وختم به الكتب إلى ملوك الأرض ، وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع ، فأولهم عمرو بن أمية الضمري بعثه إلى النجاشي واسمه أصحمة بن أبجر . وتفسير " أصحمة بالعربية : عطية " ، فعظم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسلم وشهد شهادة الحق ، وكان من أعلم الناس بالإنجيل ، وصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة ، هكذا قال جماعة : منهم الواقدي وغيرهم وليس كما قال هؤلاء ، فإن أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس هو الذي كتب إليه . الثاني : لا يعرف إسلامه ) ( 2 ) بخلاف الأول ، فإنه مات مسلما ، وقد روى مسلم في
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 198 ( 2 ) سقط في ج